السيد كمال الحيدري
284
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)
لو كان أمراً وجوديّاً لكان إمّا شرّاً لنفسه أو شرّاً لغيره . والأوّل محال ؛ إذ لو اقتضى الشئ عدم نفسه لم يوجد من الأساس ، والشئ لا يقتضى عدم نفسه ولا عدم شئ من كمالاته الثانية ، لما بينه وبينها من الرابطة الوجودية ، والعناية الإلهية بدورها توجب إيصال كلّ شئ إلى كماله . والثاني أيضاً محال ؛ لأنّ كون الشرّ والمفروض أنّه وجودىّ شرّاً لغيره ، إمّا بكونه مُعدِماً لذات ذلك الغير ، أو مُعدِماً لشئ من كمالاته ، أو بعدم إعدامه لا لذاته ولا لشئ من كمالاته . الأوّل والثاني غير جائزين ، فإنّ الشرّ يكون حينئذ هو عدم ذلك الشئ أو عدم شئ من كمالاته دون الشئ المُعدَم المفروض . وهذا خلف . والثالث غير جائز ، لأنّه إذا لم يعدم شيئاً لا ذاتاً ولا كمال ذات فلا يجوز عدّه شرّاً ، لما هو حاصل من العلم الضروري بأن ما لا يوجب عدم شئ ولا عدم كماله ، فإنّه لا يكون شرّاً له لعدم استضراره به . وهكذا تكون النتيجة أنّ الشرّ ليس بوجودىّ كيفما فرض ، وهو المطلوب « 1 » . ثَمّ منحىً استدلالىّ آخر سلكه الباحثون لإثبات أنّ الشرّ أمر عدمىّ لا وجودىّ يتمثّل بالاستقراء . فعند استقراء الأمور التي تسمّى شرّاً يُلحظ أنّها تؤدّى هذا الدور . فهي إمّا تحاول أن تعدم وجود شئ ما أو تعدم كمال وجوده . بتعبير علمىّ : إمّا هي عدم لكان التامّة ( أصل وجود الشئ ) وإمّا هي إعدام لكان الناقصة ( كمالات الشئ ) .
--> ( 1 ) ينظر في تقرير هذا الدليل : شرح حكمة الإشراق ، المصدر السابق ، ص 520 ؛ نهاية الحكمة ، ص 311 310 والصيغة في المتن متداخلة بين عبارات المصدرين .